سيد محمد طنطاوي

320

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الزمان ، إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت » « 1 » . والخلاصة أن الآية الكريمة لا ترخص في ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إنها - كما قال الحاكم - لو استدل بها على وجوبهما لكان أولى ، لأن قوله * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * معناه : الزموا أن تصلحوا أنفسكم باتباع الدلائل من كتاب اللَّه وسنة رسوله والعقليات المؤيدة بها ، ودعوة الإخوان إلى ذلك ، بإقامة الحجج ودفع الشبه ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولا تقصروا في ذلك » « 2 » . ونقل الفخر الرازي عن عبد اللَّه بن المبارك أنه قال : هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإنه - سبحانه - قال * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * يعنى عليكم أهل دينكم ولا يضركم من ضل من الكفار . وهذا كقوله فاقتلوا أنفسكم ، يعنى أهل دينكم فقوله * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * يعنى بأن يعظ بعضكم بعضا . ويرغب بعضكم بعضا في الخيرات وينفره عن القبائح والسيئات » « 3 » ثم ختمت السورة حديثها الطويل المتنوع عن الأحكام الشرعية ببيان بعض أحكام المعاملات في المجتمع الإسلامي فتحدثت عن التشريع الخاص بالإشهاد على الوصية في حالة السفر ، وعن الضمانات التي شرعتها لكي يصل الحق إلى أهله كاملا غير منقوص فقال - تعالى :

--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 7 ص 96 ( 2 ) تفسير القاسمي ج 6 ص 391 ( 3 ) تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 112